القرطبي

172

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بقطع يد رجل فقال : ( أحسموها ) وفي إسناده مقال ، واستحب ذلك جماعة منهم الشافعي وأبو ثور وغيرهما ، وهذا أحسن وهو أقرب إلى البرء وأبعد من التلف . الموفية عشرين - لا خلاف أن اليمنى هي التي تقطع أولا ، ثم اختلفوا إن سرق ثانية ، فقال مالك وأهل المدينة والشافعي وأبو ثور وغيرهم : تقطع رجله اليسرى ، ثم في الثالثة يده اليسرى ، ثم في الرابعة رجله اليمنى ، ثم إن سرق خامسة يعزر ويحبس . وفال أبو مصعب من علمائنا : يقتل بعد الرابعة ، واحتج بحديث خرجه النسائي عن الحارث بن حاطب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلص فقال : ( اقتلوه ) فقالوا : يا رسول الله إنما سرق ، قال : [ ( اقتلوه ) ( 1 ) ، قالوا : يا رسول إنما سرق ، قال ] : ( اقطعوا يده ) ، قال : ثم سرق فقطعت رجله ، ثم سرق على عهد أبي بكر رضي الله عنه حتى قطعت قوائمه كلها ، ثم سرق أيضا [ الخامسة ] ( 2 ) فقال أبو بكر رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا حين قال : ( اقتلوه ) ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه ، منهم عبد الله بن الزبير وكان يحب الامارة فقال : أمروني عليكم فأمروه عليهم ، فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه . وبحديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بسارق في الخامسة فقال : ( اقتلوه ) . قال جابر : فانطلقنا به فقتلناه ، ثم اجتررناه فرميناه في بئر ورمينا عليه الحجارة . رواه أبو داود وخرجه النسائي وقال : هذا حديث منكر وأحد رواته ( 3 ) ليس بالقوي . ولا أعلم في هذا الباب حديثا صحيحا . قال ابن المنذر : ثبت عن أبي بكر وعمر [ رضي الله عنهما ] ( 4 ) أنهما قطعا اليد بعد اليد والرجل بعد الرجل . وقيل : تقطع في الثانية رجله اليسرى ثم لا قطع في غيرها ، ثم إذا عاد عزر وحبس ، وروي عن علي بن أبي طالب ، وبه قال الزهري وحماد بن أبي سليمان وأحمد بن حنبل . قال الزهري : لم يبلغنا في السنة إلا قطع اليد والرجل . وفال عطاء : تقطع يده اليمنى خاصة ولا يعود عليه القطع : ذكره ابن العربي وقال : أما قول عطاء فإن الصحابة قالوا قبله خلافه .

--> ( 1 ) من ك ، ه‍ ، ز . ( 2 ) من ك ، ه‍ ، ز . ( 3 ) هو مصعب بن ثابت . ( النسائي ) . ( 4 ) من ع .